أحمد الشرباصي
37
موسوعة اخلاق القرآن
فلما كان الغد جاء الأعرابي فقال النبي : ان هذا الاعرابي قال ما قال فزدناه ، فزعم أنه رضي . والتفت النبي إلى الاعرابي قائلا : أكذلك ؟ . أجاب : نعم فجزاك الله من أهل وعشيرة خيرا . وهنا قال النبي لأصحابه : « مثلي ومثل هذا كمثل رجل له ناقة شردت عليه ، فاتبعها الناس ( جروا وراءها ) فلم يزيدوها الا نفورا ، فناداهم صاحبها فقال لهم : خلّوا بيني وبين ناقتي ، فاني أرفق بها منكم وأعلم . فتوجه لها بين يديها ، فأخذ من قمام الأرض ، فردها حتى جاءت واستناخت ، وشد عليها رحلها ، واستوى عليها ، واني لو تركتكم حيث قال الرجل ما قال ، فقتلتموه ، دخل النار » . وفي « غرر الخصائص الواضحة » للوطواط جاءت هذه العبارة : « كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجيب دعوة الحر والعبد ، والأمة والمسكين ، ويقول : لو دعيت إلى كراع لأجبت . وكان يخصف النعل . ويحلب الشاة ، ويركب الحمار ، ويرقع الثوب ، ويطحن مع الخادم إذا أعيت ، ويأكل معها ، ويحمل بضاعته من السوق ، ويسلّم مبتدئا ، ويصافح الغني والفقير ، ويخالط أصحابه ويحادثهم ويمازحهم ، ويلاعب صبيانهم ويجلسهم في حجره ، وما دعاه أحد من أصحابه ولا من أهل بيته الا قال : لبيك . وقال : لا تفضلوني على يونس بن متى ، ولا ترفعوني فوق قدري فتقولوا فيّ ما قالت النصارى في المسيح . ان الله اتخذني عبدا قبل أن يتخذني رسولا » . وللرسول صلوات الله وسلامه عليه أحاديث تدعو إلى اللين والرفق وخفض الجناح ، منها قوله :